هاشم معروف الحسني

117

أصول التشيع

في إيذائه والتنكيل بأتباعه ، فخرج من بينهم لا يدري أين يذهب ، في ظلام الليل وسكونه فلم يجد ملجأ إلا الغار الذي ستره عن قومه فاطمأن إليه ومن ذلك انطلق إلى هجرته الميمونة فآواه بعد اليتم ، فكان مأوى الأيتام وكفيلا للمساكين بعد أن كان مكفولا لجده تارة ، ولعمه أخرى ، وهداه الحيرة التي ألمت به من عداء قومه ، حتى ضاقت عليه مكة وشعابها فاتسعت له الدنيا ، وتفتحت إليه أبوابها ، وأغناه بعد الفقر بما أفاض عليه من غنائم الحرب ، وضريبة الزكاة ، وخراج الأرض . قال سبحانه : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) فليس الخروج عن الحق هو المعنى الذي يختص به لفظ الضلال وإنما يتسع له ولغيره ، ولقد حاول البعض أن يمس عصمة الأنبياء بما وقع للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من تزويجه بزينب ابنة عمته بعد أن طلقها زيد زوجها الأول تمسكا بما روى أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم دخل دارها يسأل عن زوجها زيد ، فرآها على حين غفلة منها ، وأعجبه جمالها ، فبنى أن يتزوج منها إن تم طلاقها ، ومذ رجع زوجها أخبرته بما كان من النبي ، فظن أنها دخلت في نفسه ، فعزم على طلاقها . فقال له النبي أمسك عليك زوجك ، كما حكى اللّه سبحانه في كتابه وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ أي تخفي في نفسك ، رغبتك بها وتقول لزوجها أمسكها ، واتق اللّه في معاشرتها ، وهذا مخالف لما انطوت عليه نفسك . وهذا لا يليق بالأنبياء ، ويدل على خسة في الطبع ، ولؤم في النفس ، والنبي أعظم نفسا وأعلى شأنا من ذلك . وليس في الآية ما يدل على أن زواجه بها كان على هذه الحالة .